بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» مسابقة حكي فلسطيني بحث وتقديم الشاعر عمر القاضي
الثلاثاء مايو 30, 2017 9:06 pm من طرف قسم المجتمع والاسرة

» جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تنعي الشهيد حسن على ابو الحاج من الامن الوطني
الإثنين مارس 20, 2017 1:00 pm من طرف القسم الثقافي

» ارشيف اخبار وصور جبهة النضال الشعبي الفلسطيني
الإثنين مارس 20, 2017 12:58 pm من طرف القسم الثقافي

» لانشاء بريد الكتروني جي ميل gmail.com بطريقة سهلة وسريعة
الأربعاء مارس 15, 2017 12:19 pm من طرف القسم الثقافي

» امين عبد الله صناع الامل ديراستيا سلفيت فلسطين
الأحد مارس 12, 2017 4:50 pm من طرف القسم الثقافي

» بيان الدكتور احمد مجدلاني بمناسبة الثامن من آذار يوم المرأة العالمي
الثلاثاء مارس 07, 2017 8:35 pm من طرف القسم الثقافي

» اذا كنت فلسطيني اسمع ما يقال عنك
الجمعة مارس 03, 2017 1:38 pm من طرف القسم الثقافي

» ارشيف المواضيع العامة في شبكة اصدقاء جبهة النضال الشعبي الفلسطيني
الجمعة مارس 03, 2017 1:38 pm من طرف القسم الثقافي

» يعقوب شاهين Yacoub Shaheeen الصفحة الرسمية فيس بوك
الأربعاء مارس 01, 2017 3:29 pm من طرف القسم الثقافي

تصويت

من ستنتخب لرئاسة فلسطين

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

استعرض النتائج

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط شبكة اصدقاء جبهة النضال الشعبي الفلسطيني على موقع حفض الصفحات

دخول

لقد نسيت كلمة السر

احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 148 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو 360experientialsolutions فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 3409 مساهمة في هذا المنتدى في 1226 موضوع
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 0 عُضو متصل حالياً 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 0 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 30 بتاريخ الثلاثاء نوفمبر 15, 2016 2:23 pm

نشوء وتطوير القضية الفلسطينية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نشوء وتطوير القضية الفلسطينية

مُساهمة من طرف فتحاوية وافتخر في الجمعة فبراير 18, 2011 1:56 pm

من ملحق برنامج الحزب عام 1982

لم تشكل فلسطين، قبل اندلاع الحرب العالمية الاولى، وحدة ادارية مستقلة، وانما كانت ولاية صغيرة من ولايات الامبراطورية العثمانية وجزءاً من المنطقة الجغرافية المعروفة باسم سوريا الكبرى، وطوال عقود عديدة، ظلت فلسطين محط انظار القوى الاستعمارية المختلفة التي بذلت جهودا حثيثة للسيطرة عليها، ليس بسبب ثرواتها الطبيعية، وانما اساساً بسبب موقعها الجغرافي المتميز في قلب منطقة الشرق الاوسط.
نشأت القضية الفلسطينية، كقضية وطنية تحررية، في مطلع عشرينات هذا القرن بعد قيام بريطانيا باحتلال فلسطين وتعهدها بتسهيل مهمة الحركة الصهيونية الرامية الى اقامة "وطن قومي يهودي" فوق ارضها واثر تبلور حركة وطنية تحررية عربية جسدت مقاومة الشعب العربي الفلسطيني للمخطط الامبريالي – الصهيوني . ومنذ نشوئها ارتبطت القضية الفلسطينية ارتباطا وثيقا بالمسالة القومية العربية الشاملة التي باتت تجابهها الشعوب العربية اثر الحرب العالمية الاولى، وذلك بعد ان قامت القوى الامبريالية وعلى رأسها انكلترا وفرنسا، باحتلال المشرق العربي وتمزيق اوصاله، وحالت دون تمكن شعوبه من تحقيق وحدتها القومية.
ظهرت الصهيونية السياسية في اوروبا في نهاية القرن التاسع عشر، في المرحلة التي شهدت دخول الرأسمالية في طورها الامبريالي لتجسد، في الاساس تطلعات البرجوازية الكبيرة اليهودية الساعية الى ايجاد سوق خاص بها، ومنذ ظهورها ربطت الصهيونية مصيرها بمصير القوى الرجعية، وتحولت، في ايدي البرجوازية الكبيرة اليهودية الى اداة استطاعت من خلالها وعن طريق نشر الافكار الشوفينية والترويج لنزعات التفوق العرقي تعبئة قطاعات واسعة من الفئات البرجوازية الصغيرة والحرفية اليهودية المنهارة والمضطهدة والتي وجدت في المشروع الصهيوني مخرجاً "للمأزق الذي كانت تعيشه تحت وطأة دخول الرأسمالية الى البلدان التي كانت تقيم فيها في شرق ووسط اوروبا، خصوصا في ظل تصاعد موجات العداء للسامية بهدف تحقيق اهدافها الاستعمارية في فلسطين دخلت الحركة الصهيونية سريعاً في اطار التيار الاستعماري الامبريالي المسيطر في تلك المرحلة، حيث كان الزعماء الصهاينة يجوبون دوائر الدبلوماسية الاوروبية ليظهروا للقوى الامبريالية المختلفة اهمية نجاح مشروعهم الاستيطاني في فلسطين بالنسبة لمخططات التوسع والسيطرة الاستعمارية على منطقة الشرق الاوسط.
وبهدف تعبئة الجماهير الكادحة اليهودية خلف مشروعها الاستيطاني، قامت الحركة الصهيونية بدعوة العمال والحرفيين اليهود الى التخلي عن النضالات الطبقية والديمقراطية في اماكن تواجدهم الاصلية والهجرة الى فلسطين والعمل على "بناء المستقبل الافضل في ارض الميعاد"، وعلى هذا الاساس، دخلت الحركة الصهيونية، ومنذ نشوئها، في تناقض تناحري مع الحركة الاشتراكية الثورية الطامحة الى ايجاد حل المسألة اليهودية "في اطار الثورة الاجتماعية الشاملة، ومن هنا، فقد وقفت الحركة العمالية العالمية موقفاً مناهضاً للصهيونية منذ ان ظهرت هذه الاخيرة على مسرح الاحداث كحركة منظمة، حيث ادان لينين وبيبيل وغيرهما من قادة الحركة العمالية آنذاك المضمون الرجعي للصهيونية كعقيدة تخدم مصالح البرجوازية اليهودية المتواطئة مع الامبريالية العالمية.
واثر انتصار ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى في روسيا، وقيام الحركة الشيوعية العالمية حافظ الجناح الثوري داخل صفوف الحركة العمالية على موقف معاداة الصهيونية حيث ادانت الاممية الشيوعية، ومنذ مطلع العشرينات، المشروع الامبريالي الصهيوني في فلسطين واشارت الى ان الفكرة الهادفة الى دفع اليهود للهجرة الى فلسطين ليست في حقيقتها سوى فكرة برجوازية صغيرة ورجعية تحرف انظار جماهير الكادحين اليهود عن الصراع الطبقي في بلدانهم الاصلية.
كانت بريطانيا من ابرز القوى الاستعمارية الطامحة الى وراثة شركة الامبراطورية العثمانية. وخلال الحرب العالمية الاولى، اضطرت الامبريالية البريطانية الى ابرام اتفاق مع الامبريالية الفرنسية (اتفاقية سايكس – بيكو ، ايار 1916)، اتفقتا بموجبه وبالتواطؤ مع روسيا القيصرية ، على تقسيم المشرق العربي، عشية انهيار الامبراطورية العثمانية، الى مناطق نفوذ انكليزية وفرنسية، وقد تم الاتفاق على وضع فلسطين، بعد انتهاء الحرب، تحت ادارة دولية يتقرر شكلها بعد التشاور مع روسيا القيصرية ومع البلدان الحليفة الاخرى.
غير ان الامبريالية البريطانية وبالاستناد الى تفوقها العسكري الواضح في منطقة الشرق الاوسط، قد سعت، عشية انتهاء الحرب، للتنصل سريعاً من البند الوارد من اتفاقية سايكس – بيكو بخصوص وضع فلسطين وسارت بمفردها على هذه القاعدة الاستراتيجية الهامة. ففي العاشر من كانون الاول 1917، دخلت القوات البريطانية بقيادة الجنرال اللنبي مدينة القدس، وفي خريف العام 1918 كانت فلسطين بكاملها قد وقعت في قبضة الجيوش الانكليزية.
لقد توجت الامبريالية البريطانية ، من وراء فرض سيطرتها على فلسطين ، ضمان مصالحها الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، الغنية بثرواتها الطبيعية، خصوصاً النفطية، والمحاذية لحدود اول دولة اشتراكية في العالم . فموقع فلسطين الجغرافي قد جعل منها ، في الواقع قاعدة استراتيجية هامة لحماية قناة السويس، وعبر اراضيها كان يمر طريق الهند الوحيد، ومن ناحية أخرى ، استهدفت الامبريالية البريطانية من وراء احتلالها لفلسطين وتسخيرها في خدمة المشروع الصهيوني، تكريس تجزئة البلدان العربية من خلال دق اسفين، في قلب العالم العربي، بهدف منع شعوبه، في النهاية، من التوحد القومي.
لقد شعرت الامبريالية البريطانية، عشية انتهاء الحرب العالمية الاولى باهمية المشروع الصهيوني بالنسبة لمخططاتها الاستعمارية الهادفة الى السيطرة على فلسطين، وظهر بوضوح آنذاك بأن مصلحة الامبريالية البريطانية قد تماثلت مع مصلحة الحركة الصهيونية فبهدف تأمين تعاطف البرجوازية اليهودية مع دول الوفاق ، وحرف العمال اليهود عن النضال الثوري الى جانب البلاشفة عشية قيام السلطة السوفياتية ، وبهدف التملص من التعهدات التي كانت قد تعهدت بها لزعماء الحركة القومية العربية اصدرت الحكومة البريطانية في الثاني من تشرين الثاني 1917 على لسان وزير خارجيتها اللورد بلفور وعدها بتسهيل مهمة الحركة الصهيونية الرامية الى اقامة "وطن قومي يهودي" على ارض فلسطين. وهكذا قدم المشروع الصهيوني للامبريالية البريطانية الحجة والوسيلة لرفض مطالب العرب الوطنية في التحرر والاستقلال، واتاح لها الفرصة لتحويل المهاجرين اليهود الصهاينة الى سد يفصلها عن الجماهير العربية الفلسطينية ، والى قوى رجعية اضافية تساعدها في الحفاظ على سيطرتها. وقبل انتظار التوقيع على "معاهدة السلم"، كانت الحكومة البريطانية قد سمحت في نيسان 1918 ، للجنة منتدبة عن المنظمة الصهيونية العالمية بزيارة فلسطين والبدء في تنفيذ مشروع اقامة "الوطن القومي".
لقد حاز "وعد بلفور" سريعاً على موافقة القوى الاستعمارية الحليفة، والراعية هي ايضاً بتعزيز مواقع الامبريالية العالمية في منطقة الشرق الاوسط. ففي شباط وأيار 1918 اعربت حكومتا فرنسا وايطاليا عن تأييدهما لبيان الثاني من تشرين الثاني 1917 ، وفي شهر آب من العام نفسه، اعرب الرئيس الاميركي "ويلسون" عن بسطته لصدور مثل هذا الوعد. وفي شهر نيسان 1920 ، كرس المجلس الاعلى للقوى الحليفة في مؤتمر "سان ريمو" احتلال بريطانيا لفلسطين. وذلك بعد ان قرر بأن تكون فلسطين تحت وصاية عصبة الامم وان تكون بريطانيا هي الدولة المنتدبة عليها. واعطى صك الانتداب فيما بعد، صفة شرعية دولية للمشروع الاستعماري الاستيطاني حين الزم الدولة المنتدبة على فلسطين بأن تبذل كل جهودها في سبيل توفير مقومات النجاح لمشروع "الوطن القومي اليهودي" .. وبذلك اتضحت كافة ابعاد المؤامرة الامبريالية – الصهيونية التي استهدفت حقوق ومصالح شعب فلسطين العربي.
لقد عملت الامبريالية البريطانية، خلال عهد الانتداب ، على تسخير كافة موارد فلسطين واقتصادياتها في خدمة المشروع الصهيوني. وساعدت الحركة الصهيونية على تهجير اكبر عدد من اليهود الى فلسطين والاستيلاء على اكبر نسبة من اراضيها. فمنذ البدء ارتبطت صيرورة المشروع الاستيطاني بمصادرة واسعة لاراضي الفلاحين العرب . وأدت سياسة "العمل العبري" الشوفينية الى طرد العمال العرب من اماكن عملهم وتحويلهم الى عاطلين عن العلم.
لقد اختلفت الحركة الصهيونية ، في الواقع، اختلافاً ظاهراً عن الحركات والتيارات الاستعمارية الاوروبية التي عرفتها شعوب بلدان عديدة، مستعمرة وتابعة في آسيا وافريقيا، فالصهيونية لم تكن ترى في فلسطين مشروعاً استثمارياً فحسب، وانما كانت ترى فيها، وفي الاساس، ارضاً تقيم عليها دولتها الخاصة . وذلك عبر اقامتها مجتمع يهودي متكامل مواز للمجتمع العربي ويسعى تدريجياً للحلول محله بعد نزع مقومات صموده وسد آفاق تطوره. ومن هنا، اوجد الاستيطان الصهيوني شرخاً في بنية البلاد الاجتماعية وشكل الاقتصاد الصهيوني الراسمالي المتطور عائقاً امام تطور الاقتصاد العربي المحلي. حيث كانت الصهيونية تعيق تطور برجوازية صناعية عربية وتعرقل، في الوقت نفسه، عملية انتقال قوة عملهم في القطاع اليهودي المتطور من الاقتصاد.
ان الصهيونية السياسية، التي ظهرت في اوروبا كحركة وكأيديولوجيا تعبران عن طموحات البرجوازية الكبيرة اليهودية، قد تحولت فوق الارض الفلسطينية، وعبر نشاطها الاستعماري الاستيطاني، الى حركة وايديولوجيا لمجموع الاقلية اليهودية في فلسطين، او لغالبيتها العظمى على الاقل ، والتي وجدت في نجاح المشروع الصهيوني مصلحتها المادية المباشرة. ان هذا الواقع، قد جعل من الاقلية اليهودية في فلسطين خلال عهد الانتداب البريطاني، اقلية قومية مميزة بالنسبة لمجموع الشعب العربي الفلسطيني وعلى حسابه، ودفعها لأن تتحول، بسيرها على طريق الصهيونية الى اداة ظلم وعدوان في ايدي الامبريالية البريطانية ضد حركته الوطنية التحررية. كما ان هذا الواقع قد شكل عائقاً امام انتصار الافكار الثورية والاممية بين صفوف الجماهير الكادحة اليهودية التي بقيت بغالبيتها الساحقة، تحت تأثير النفوذ الصهيوني.
في اعقاب الحرب العالمية الاولى وقيام اول دولة اشتراكية في العالم نمت الحركات الوطنية التحررية في العديد من البلدان المستعمرة والتابعة، ومن بينها بلداننا العربية.
وقد لقي نضال الشعوب العربية ضد السيطرة الاستعمارية، الذي تصاعد في اعقاب الحرب العالمية الاولى تأييد ودعم السلطة السوفياتية الفتية التي اعربت عن تضامنها مع الانتفاضات المعادية للامبريالية في مصر (1919) وسوريا (1920) . والعراق (1920) وقدم لينين والبلاشفة مساعدة كبرى للحركة الوطنية التحررية لشعوب البلدان العربية، وذلك بفضحهم للمخططات الامبريالية الرامية الى تقسيم العالم العربي واستعباد شعوبه، وبنشرهم لوثائق المعاهدات السرية التي ابرمها امبرياليو دول الوفاق فيما بينهم حول اقتسام مناطق النفوذ في الولايات العربية الخاضعة ، قبيل الحرب ، للحكم العثماني. وفي هذا الاطار ، فضحت الدولة السوفياتية الفتية ، ومنذ شهر كانون الاول 1919 دسائس الصهاينة وحماتهم الامبرياليين في فلسطين ، واستنكرت محاولات الصهاينة الهادفة (الى ازاحة العرب من فلسطين لانشاء دولة يهودية).
لقد شعر عرب فلسطين، ومنذ بداية القرن العشرين بخطر الصهيونية على مصالحهم وعلى وجودهم المادي فوق ارض وطنهم فقاموا للتصدي لها وفضحوا مآربها واطماعها ، وفي عهد الانتداب البريطاني على فلسطين دخلت السياسة الامبريالية – الصهيونية في تناقض حاد مع مصالح معظم طبقات الشعب العربي الفلسطيني الذي خاض خلال تلك المرحلة نضالات بطولية توجت بالاضراب السياسي العام وبالانتفاضة المسلحة خلال سنوات 1936 – 1929 غير ان القيادة التي وقفت على رأس الحركة الوطنية العربية الفلسطينية قد عملت ، وبالتواطؤ مع الاوساط الرجعية في البلدان العربية المجاورة، على اجهاض كافة هذه النضالات.
فقد انحدرت تلك القيادة، في الواقع من عشائر بارزة مالكة للارض ومن اشراف المدن وكبار التجار وظلت، وكما كان حالها في العهد العثماني، قيادة طبقية متوارثة ومعطاة . ومن هنا، فان كافة النضالات الوطنية التي خاضتها جماهير العمال والفلاحين ضد الامبريالية والصهيونية قد تفجرت في الغالب دون اشراف فعلي من طرف قيادة الحركة الوطنية التقليدية التي بقي نهجها السياسي متأثراً بالدور الذي كانت تقوم به ، في الماضي، كوسيط بين الجماهير الشعبية والادارة العثمانية .
لقد ظلت قيادة الحركة الوطنية العربية الفلسطينية التي بقيت اسيرة لسياسة الرجعيات العربية في البلدان المجاورة تتمسك طوال عهد الانتداب بالاساليب الشرعية والدبلوماسية في العمل . وتسعى، حرصاً على مصالحها الطبقية الضيقة، الى الحفاظ على علاقات جيدة مع سلطات الانتداب وذلك من خلال منافسة الحركة الصهيونية على خطب ود هذه السلطات ومن خلال توجيه نضال الجماهير الشعبية العربية ليس ضد المحتلين الانكليز في الاساس، وايضاً ضد عملائهم الصهاينة، ولقد كان استمرار مثل هذه القيادة شبه – الاقطاعية على رأس الحركة الوطنية الفلسطينية ممكناً بفعل التشويه البنيوي الذي الحقه المشروع الاستيطاني الصهيوني بالاقتصاد العربي، والذي ادى عملياً الى ابقاء البرجوازية الصناعية العربية في حالة جنينية وعلى هامش قيادة الحركة الوطنية.
ان الطابع الرجعي الشوفيني للحركة الصهيونية ، والنهج الخاطيء الذي سارت عليه القيادة شبه الاقطاعية – العربية، قد اتاحا الفرصة امام الامبريالية البريطانية للاستمرار طوال عهد الانتداب، باتباع سياسة "فرق تسد" . فبالتحريض على الصدامات العنصرية والدينية ، نجحت سلطات الانتداب البريطاني في حرف الجماهير الكادحة العربية واليهودية عن النضال ضد عدوها الرئيسي المشترك ممثلاً بالامبريالية، وعرقلت نشاط القوى التقدمية وعلى رأسها الحزب الشيوعي الفلسطيني ، بين صفوفها.
كان تشكل الاحزاب الشيوعية في بلدان المشرق العربي نتيجة موضوعية لتبلور الطبقة العاملة وتعاظم نضال حركة التحرر الوطني، وازدياد انتشار افكار الاشتراكية العلمية في المنطقة اثر انتصار ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى في روسيا.
ظهر الحزب الشيوعي الفلسطيني في مطلع سنوات العشرينات كطليعة سياسية للطبقة العاملة الفلسطينية ضمت الثوريين العرب واليهود جنباً الى جنب. وقد ناضل الشيوعيون الفلسطينيون ، خلال عهد الانتداب في ظروف صعبة معقدة ، وجابهوا قوى عديدة كانت امكانياتها اكبر بما لا يقاس من امكانياتهم ناهيك عن ظروف التخلف الاجتماعي والاقتصادي في البلاد، وعن تدني مستوى وعي الطبقة الاجتماعية التي سعوا لكي يكونوا المعبرين السياسيين عنها. فمنذ البدء قامت السلطات الامبريالية ، بملاحقة الشيوعيين ومحاربتهم وفرضت عليهم العمل في ظروف السرية ، ونظمت الحركة الصهيونية عصابات مسلحة للاعتداء عليهم ، واصبح دم الشيوعيين اليهود مباحاً لكل من يقدر على سفكه من الصهاينة. كما لم يتأخر الزعماء العرب الرجعيون عن استغلال واقع ظهور الحركة الشيوعية الفلسطينية في البدء بين صفوف المهاجرين اليهود لكي يقوموا بتأليب الجماهير العربية على هذه الحركة.
ومع ذلك، وعلى الرغم من صعوبة وتعقد ظروف عملهم وعلى الرغم من الانحرافات التي وقعوا فيها احياناً في تحديدهم لطبيعة العلاقة بين مهماتهم الوطنية من جهة ومهماتهم الطبقية من جهة ثانية، ساهم الشيوعيون الفلسطينيون ، خصوصاً بعد اعتراف قيادة الأممية الشيوعية بهم وتبنيهم لشعار "التعريب" ، في كافة النضالات الوطنية التحررية التي خاضها الشعب العربي الفلسطيني طوال عهد الانتداب ضد الامبريالية والصهيونية، وكان لهم دور بارز في احداث ثورة 1936 – 1939 ، الا انهم فشلوا خلال تلك المرحلة، بسبب طبيعة الصهيونية اولاً ودور السلطات الامبريالية والزعماء الرجعيين العرب ثانياً، في مسعاهم الطموح الهادف الى اقامة جبهة عمالية عربية – يهودية موحدة تكون كفيلة بتحقيق وحدة الجماهير الكادحة الفلسطينية وتعبئتها في المعركة ضد الاضطهاد الاستعماري – الصهيوني، وفي سبيل التحرر والاستقلال والديمقراطية.
لقد عكس الاضراب السياسي العام والثورة العربية المسلحة خلال سنوات 1936 – 1939 الاستقلال الذاتي الاقتصادي والاجتماعي، للتجمع الاستيطاني اليهودي في فلسطين حيث بدأ يظهر بوضوح، اعتباراً من تلك الفترة، ان هناك شرخاً قائماً في بنية البلاد الاجتماعية – الاقتصادية بين معسكرين مستقلين ومتناقضين: المعسكر العربي من جهة، والمعسكر اليهودي من جهة ثانية . وفي مثل هذه الظروف المعقدة، وفي ظل تفاقم سياسة القمع الامبريالية وانقطاع الاتصالات الحزبية والتنظيمية ، بدأت تتبلور عوامل الانقسام القومي بين صفوف الحزب الشيوعي الفلسطيني ذلك الانقسام الذي ترك، وكما اظهرت التطورات اللاحقة في فلسطين تأثيراً سلبياً على مجرى الاحداث والحق ضرراً بمصالح العمال والكادحين العرب واليهود.
في خريف عام 1943 وبعد ان اصبح الانقسام امراً واقعاً تشكلت عصبة التحرر الوطني في فلسطين كطليعة سياسية لمجموع الكادحين والمثقفين الديمقراطيين العرب ، وقف الشيوعيون العرب على رأسها. وقد جاء تأسيس العصبة، في ظل الانتصارات الكبرى التي كان يحققها الاتحاد السوفياتي في طليعة نضال الشعوب ضد الفاشية. كانعكاس مباشر لجملة من التطورات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت ، خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، على بنية المجتمع العربي في فلسطين، والتي ادت الى زيادة حجم ودور الطبقة العاملة في حياة البلاد الاجتماعية والسياسية.
لقد استطاعت عصبة التحرر الوطني ان تجسد الترابط الوثيق بين المهمات الوطنية والطبقية فاجتذبت بذلك جماهير عريضة من الكادحين العرب لم يسبق لها المشاركة في العمل الوطني ودفعتها الى الانخراط بنشاط في المعركة ضد الامبريالية والصهيونية، ومن اجل الدفاع عن حقوقها ومصالحها . وبفضل نشاط العصبة تمكنت الحركة الشيوعية ان تضرب جذوراً عميقة بين صفوف الجماهير الشعبية العربية الفلسطينية، وتحولت الطبقة العاملة الى قوة رئيسية من قوى النضال التحرري، تسعى حثيثاً لأن تكون معبراً عن طموحات مجموع طبقات الشعب الوطنية، وللمبادرة الى طرح الحلول لقضاياه المصيرية.
عشية انتهاء الحرب العالمية الثانية كانت قد تبلورت فوق الارض الفلسطينية وقائع مادية جديدة.. فالحركة الصهيونية ، بتحالفها الناشيء مع الامبريالية الاميركية، التي تكرست في اعقاب الحرب كزعيمة للعالم الامبريالي وباتت تلعب من خلال تغلغل احتكاراتها النفطية دوراً متزايد الاهمية في منطقة الشرق الاوسط، كانت قد نجحت في توفير المقدمات المادية الضرورية لتتويج مشروعها الاستيطاني باقامة الدولة اليهودية . فعن طريق استغلال مأساة اليهود في ظل الحكم النازي، وبالتواطؤ مع سلطات الانتداب البريطاني، تمكنت الحركة الصهيونية من اجتذاب اكثر من 600 الف يهودي الى فلسطين، ونجحت في اقامة عشرات المدن والمستوطنات الزراعية ، وباتت الوكالة اليهودية ، بمؤسساتها السياسية والادارية والعسكرية ، تمثل عملياً دولة داخل ادارة الانتداب.

لقد ادرك الشيوعيون الفلسطينيون في عصبة التحرر الوطني الخطر الكبير الذي بات يتهدد وطنهم فسعوا الى العمل على تلافي الكارثة المحيقة بشعبهم. لقد حاولوا ، وعلى الرغم من اتساع النفوذ الصهيوني بين صفوف الجماهير اليهودية في فلسطين، ان يرسموا حدودا فاصلة بين الصهيونية من جهة والسكان اليهود من جهة ثانية، واكدوا بأن قضية فلسطين ليست قضية صراع عنصري بين العرب واليهود ، وانما هي ، وفي الاساس، قضية تحرر من الاستعمار، قضية التحرر والاستقلال مثلها مثل قضايا شعوب البلدان المستعمرة والتابعة ، وقد اعتبر الشيوعيون ان الطريق الوحيد لايجاد حل واقعي لقضية فلسطين هو في تصفية الانتداب وجلاء الجيوش البريطانية واقامة دولة ديمقراطية مستقلة تضمن حقوق جميع سكانها من العرب واليهود واكدوا بأن مثل هذا الحل هو الكفيل وحده بانهاء السيطرة الامبريالية وافساح المجال امام العرب واليهود للتعاون والتعايش السلمي في ظل حياة ديمقراطية وهو الكفيل وحده بتضييق الخناق على وكلاء الاستعمار من العناصر الصهيونية والرجعية العربية التي كانت تراهن على تفاقم الصراع العنصري بين العرب واليهود.
غير ان هذا البرنامج الديمقراطي الذي طرحته عصبة التحرر الوطني لايجاد حل واقعي للقضية الفلسطينية قد لاقى معارضة شديدة من الدوائر الامبريالية والصهيونية ، ومن القيادة التقليدية للحركة الوطنية العربية الفلسطينية التي بقيت تدعي، وبالتواطؤ مع القيادات الرجعية في البلدان العربية المجاورة، بانه لا يمكن التعايش مع اليهود في ظل حكم ديمقراطي مستقل، وتطالب باقامة دولة عربية وباعادة جميع اليهود الذين هاجروا الى فلسطين بعد الحرب العالمية الاولى الى بلدانهم الاصلية.
ان ادانتنا للنهج الخاطيء وغير الواقعي الذي سارت عليه القيادة التقليدية للحركة الوطنية العربية الفلسطينية في تلك المرحلة لا يعني بالطبع اننا نحمل تلك القيادة المسؤولية المباشرة عن النكبة التي المت بشعبنا في عام 1948 فمع عدم اغفالنا للدور السلبي الذي لعبته القيادة العربية، فان الدوائر الامبريالية والصهيونية هي التي تتحمل، وفي المقام الاول، مسؤولية عدم التوصل الى حل ديمقراطي للمسألة الفلسطينية يضمن استمرار وحدة فلسطين، ويهيء الظروف الملائمة لتعايش الشعبين العربي واليهودي فيها في ظل حقوق وواجبات متساوية.
لقد استهدفت الحكومة البريطانية عندما قررت، في الثاني من نيسان 1947، ادراج القضية الفلسطينية على جدول اعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة الخروج من المأزق الذي كانت تواجهه في فلسطين عن طريق الحصول على تفويض دولي جديد بالابقاء على انتدابها . ومع تحسبها من اخطار المناورة الجديدة التي اقدمت عليها الامبريالية البريطانية، اعتبرت عصبة التحرر الوطني ان عرض قضية فلسطين على الأمم المتحدة قد يساهم باخراجها من الطوق الامبريالي – الصهيوني المفروض حولها، وانتقدت، في هذا السياق ، القيادة التقليدية العربية التي لم تبادر هي بنفسها الى طرح القضية على جدول اعمال الأمم المتحدة.
لقد ادرك الشيوعيون الفلسطينيون الأهمية التاريخية للانعطاف الذي حصل في اعقاب الحرب العالمية الثانية، في مجرى السياسة الدولية والذي كرس الاتحاد السوفياتي كقوة عالمية رئيسية لم يعد من الممكن تسوية اية قضية دولية من دون مشاركتها. وانطلاقاً من هنا، اعتبر الشيوعيون الفلسطينيون ان احالة القضية الفلسطينية الى الأمم المتحدة، حيث يتمتع الاتحاد السوفياتي بحق النقض، سيعرقل المحاولات التي تبذلها الدوائر الامبريالية لايجاد تسوية للقضية تكون في مصلحة الصهيونية ، ودعوا، على هذا الاساس زعماء الحركة الوطنية العربية الفلسطينية الى التعاون مع الاتحاد السوفياتي والسعي معه لافشال مناورات الدوائر الامبريالية والصهيونية.
وخلال نقاشات الأمم المتحدة وقفت قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية التقليدية بالتواطؤ مع الاوساط الرجعية في الجامعة العربية، موقفاً غامضاً من الحل الديمقراطي للمسألة الفلسطينية ، ورفضت التعاون مع الاتحاد السوفياتي الذي دعا الى انهاء الانتداب البريطاني وجلاء الجيوش الاجنبية عن فلسطين واقامة دولة ديمقراطية مستقلة تضمن حقوق جميع سكانها من العرب واليهود. وقد استغلت الحركة الصهيونية رفض الحكام العرب للحل الديمقراطي ، ونجحت بالتعاون مع الدوائر الامبريالية وباستغلال مأساة اليهود في ظل الحكم النازي في اقناع قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي بأن قضية فلسطين هي قضية صراع عنصري بين العرب واليهود وان حل هذا الصراع لا يمكن ان يتم الا من خلال ضمان قيام دولة يهودية في فلسطين".
لقد بقيت عصبة التحرر الوطني تعارض مشروع تقسيم فلسطن، وتدعو الى قيام دولة ديمقراطية مستقلة على كامل التراب الوطني الفلسطيني ، حتى تاريخ صدور قرار الجمعية العامة للامم المتحدة الذي دعا في 29 تشرين الثاني 1947 الى انهاء الانتداب البريطاني على فلسطين واقامة دولتين مستقلتين واحدة عربية واخرى يهودية تربط بينهما وحدة اقتصادية . واثر صدور التقسيم ، جابه الشيوعيون الفلسطينيون ظروفاً معقدة للغاية ومرحلة من احرج مراحل تاريخهم، فمن جهة، اعتبروا ، وعن حق ، ان قرار الأمم المتحدة قد الحق اجحافاً كبيراً بمصالح الشعب العربي الفلسطيني وبحقوقه الوطنية الثابتة فوق ارض وطنه ومن جهة اخرى، قدروا بأن المؤامرة الامبريالية – الصهيونية – الرجعية كانت تتجاوز في الواقع حدود قرار التقسيم، وتستهدف تمكين الحركة الصهيونية من الاستيلاء على فلسطين بكاملها بعد اقتلاع شعبها العربي وحرمانه من حقه في اقامة دولته الوطنية المستقلة . وتجاه هذا الواقع ولدرء الكارثة المهولة التي كانت تستشف في الافق، جاءت موافقة عصبة التحرر الوطني، في شباط 1948 ، على قرار التقسيم للأمم المتحدة تلك الموافقة التي ترافقت مع حملة واسعة نظمها الشيوعيون الفلسطينيون، في ظروف الملاحقة والقمع الوحشي، لاقناع الجماهير العربية بالبقاء فوق ارضها، والتصدي لتمرير المؤامرة الامبريالية – الصهيونية – الرجعية التي كانت تحاك ضد الشعب العربي الفلسطيني.
لم تكتف الصهيونية بقيام دولتها الخاصة في الخامس عشر من ايار 1948 ، بل سعت وبدعم من الامبريالية العالمية، الى سلب حق الشعب العربي الفلسطيني في اقامة دولته الخاصة به حيث اغتصبت اسرائيل، في عامي 1948 – 1949 ، قسماً كبيراً من اراضي الدولة العربية الفلسطينية التي اقرها قرار التقسيم، وشردت حوالي مليون فلسطيني بعد ان استولت على اراضيهم وممتلكاتهم . وجاءت الخطوة العملية الثانية على ايدي الحكام العرب الرجعيين في مصر والعراق والسعودية والاردن الذين ادخلوا جيوشهم الى فلسطين في ربيع العام 1948 ، بحجة (التصدي للصهيونية ) و (تحرير فلسطين) ، كستار لتمرير الفصل الثاني من المؤامرة الاستعمارية – الصهيونية – الرجعية . وذلك في الوقت الذي شنوا فيه حملة وحشية شرسة ضد الاحزاب الشيوعية في البلدان العربية وضد الاتحاد السوفياتي محاولين اقناع شعوبنا العربية بأن الشيوعيين هم الذين يتحملون مسؤولية النكبة التي المت بشعب فلسطين.
اما الفصل الثالث من فصول المؤامرة التي استهدفت تبديد الكيان الوطني والهوية الوطنية لشعب فلسطين العربي ، فقد تحقق على ايدي الرجعية الاردنية التي اقدمت على ضم ما بات يعرف فيما بعد من الارض الفلسطينية باسم الضفة الغربية الى مملكة شرقي الاردن، ومن جهة ثانية على ايدي الرجعية المصرية التي فرضت هيمنتها على ما بات يعرف قطاع غزة . وهكذا تكاملت فصول المؤامرة الامبريالية – الصهيونية – الرجعية التي نتج عنها تمزيق اراضي الدولة العربية الفلسطينية الى ثلاثة اجزاء منفصلة بعضها عن البعض سياسياً واقتصادياً وتشريد مئات الالوف من الفلسطينيين العرب الذين اضطروا الى ترك اراضيهم وديارهم والهجرة الى البلدان العربية ، وبذلك دخلت القضية الفلسطينية مرحلة جديدة من مراحل تطورها، تمحورت حول النضال من اجل استعادة الشخصية الوطنية المستقلة لشعب فلسطين وضمان حقه في العودة وتقرير المصير على ارض وطنه.

بعد الحاق الضفة الغربية بشرق الاردن ووضع قطاع غزة تحت الادارة المصرية:

لقد قاومت عصبة التحرر الوطني الحاق الضفة الغربية بشرق الاردن – ودعت الجماهير لمقاطعة الانتخابات النيابية التي جرت سنة 1950 ، كما عارضت مؤتمر اريحا من قبل، واعتبرت تلك الانتخابات تكريسا للالحاق واهدارا لحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة.
وطرحت العصبة شعار الدولة الفلسطينية المستقلة بموجب قرار التقسيم 1947 ، وطالبت باسترجاع الاراضي التي احتلتها اسرائيل خارج الحدود التي رسمها ذلك القرار، وباعادة جميع اللاجئين الفلسطينيين الى مدنهم وقراهم.
وخلال الفترة الممتدة من عام 1949 الى عام 1951 قاد الشيوعيون الفلسطينيون بمفردهم تقريبا نضالا جماهيريا باسلا، ضد الرجعية الاردنية لافشال مؤامرة الالحاق ولضمان حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة.
وبعد انهيار الحركة الوطنية الفلسطينية بقيادة كبار الملاكين العقاريين والبرجوازيين وتشريد الشعب الفلسطيني ، وبعد ان دخلت نكبة الشعب الفلسطيني سنتها الثالثة، واخذت الضرورات الاقتصادية والحياتية تفرض نفسها على مجموع الفلسطينيين فيما اصبح يعرف بالمملكة الاردنية بات الفلسطينيون مضطرين للارتباط بنظام الانتاج الاجتماعي القائم وبالتالي بالنظام السياسي .
ولم يعد بامكان عصبة التحرر الوطني البقاء بمعزل عن النضالات اليومية للجماهير ولا عن الواقع الجديد الناشيء الذي لم يكن بامكانها تغييره في ظل توازن القوى غير الملائم الذي كان قائما انذاك على الاصعدة الداخلية والعربية والخارجية.
ولم يكن هناك تناقض بين توحيد نضال الشعبين الفلسطيني والاردني ضد النفوذ الامبريالي وبين متابعة الشعب الفلسطيني كفاحه لاسترداد اراضيه المحتلة واقامة دولته الوطنية المستقلة ، وقد اعتبرت عصبة التحرر الوطني بحق ان استرداد الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية واراضيه يمر عبر النضال ضد الامبريالية وادواتها في المنطقة.
لهذا اتخذت اللجنة المركزية لعصبة التحرر الوطني الفلسطينية وبالتنسيق مع الحلقات الماركسية العاملة في شرق الاردن في ايار 1951 قرارا بتغيير اسمها الى الحزب الشيوعي الاردني.
ان قبول عصبة التحرر الوطني بالتعامل مع الواقع الجديد لم يكن قبولاً ابدياً به ولا تسليما بنتائج الهزيمة التي فرضتها الامبريالية والصهيونية بالتواطؤ مع الرجعية العربية على الشعب الفلسطيني. وقد عكست وثائق الحزب الشيوعي الاردني الاصرار على عدم القبول بتلك النتائج وعلى ضرورة الكفاح لتغييرها.
ان تحول عصبة التحرر الوطني الفلسطيني الى الحزب الشيوعي الاردني لم يكن تطوراً طبيعياً املاه التقدم الموضوعي نحو الوحدة، وانما كان نتيجة عوامل قسرية فشلت العصبة في التغلب عليها، حيث اصبح الضم واقعا فرض عليها التعامل معه وعلى اساسه ، وبالتالي فان هذا التحول لم يجعل الحزب الشيوعي الاردني حزب الكادحين الفلسطينيين في كل مكان ، وانما قصر نشاطه على الضفتين الغربية والشرقية، أي ضمن جزء من الشعب الفلسطيني بالاضافة الى الشعب الاردني، اما قطاع غزة ومخيمات اللاجئين في سوريا ولبنان واماكن التجمعات الفلسطينية الاخرى فلم تدخل ضمن دائرة نشاط الحزب الشيوعي الاردني.
وخلال الفترة اللاحقة سطر الشيوعيون الفلسطينيون ورفاقهم الشيوعيون الاردنيون ضمن حزبهم آنذاك، الحزب الشيوعي الاردني، صفحات مشرقة من الكفاح والمعارك الظافرة. وتجلى ذلك في الدور الطليعي البارز الذي اضطلع به الحزب في نضال الحركة الوطنية في الاردن وفي المظاهرات الجماهيرة الهائلة التي اكتسحت الاردن ضد الاستعمار البريطاني والحكم الرجعي وتزييف الانتخابات ومن اجل الغاء المعاهدة البريطانية الاردنية، واسقاط الاحلاف الاستعمارية، واشاعة الديمقراطية.
ولم تحل موجات القمع والاضطهاد والاعتقالات المتلاحقة دون تحول الحزب الى قوة جماهيرية كبيرة تتمتع بنفوذ واسع في انحاء البلاد.
وقد تتوج ذلك النضال المجيد في عام 56 ، 1957 ، باسقاط مشروع حلف بغداد، وتعريب الجيش وفوز الحركة الوطنية في الانتخابات البرلمانية ، وقيام حكومة وطنية الغت المعاهدة البريطانية – الاردنية، واقامت علاقات وثيقة مع البلدان العربية المتحررة.
وترافق هذا النضال المجيد بالكفاح من اجل حقوق الشعب الفلسطيني في العودة واسترداد اراضيه وتقرير مصيره.
وقد استثار النهوض الوطني العارم في تلك الفترة احتدادا شرسا للتآمر الامبريالي الرجعي ضد الحركة الوطنية ، والذي توج في عام 1957 بالانقلاب الرجعي واسقاط الحكومة الوطنية واغراق البلاد في موجة من القمع والارهاب المتواصل.
وكان نصيب الشيوعيين من هذا القمع هو الاوفر فامتلأت معتقلات الضفتين بالمئات منهم، غير انهم استطاعوا حتى في اقسى الظروف ان يسطروا اعظم صفحات الصمود والبسالة والبطولة في السجون والمعتقلات، فاكتسبوا احترام شعبهم وصانوا شرف الراية الشيوعية وغدت مآثرهم اسطورة تمد الحزب حتى اليوم بالثقة والمنعة.
وفي قطاع غزة، تحول القسم المحلي من عصبة التحرر الوطني عام 1953 الى الحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة، ولعب الشيوعيون الفلسطينيون، من خلاله، دوراً بارزاً في مقاومة مؤامرات توطين اللاجئين وتصفية القضية الفلسطينية، وفي التصدي للاعتداءات الاسرائيلية على القطاع خلال سنوات الخمسينات، وفي رص صفوف القوى الوطنية في القطاع وتشكيل الجبهة الوطنية عام 1955، وافشال مؤامرة تدويل قطاع غزة بعد ذلك، بالاضافة الى تنظيم وقيادة المقاومة الشعبية للاحتلال الاسرائيلي عام 1956.
ولم تكن صدفة ان يبرز الشيوعيون في تلك الفترة، بصفتهم القوة الوطنية الاكثر ثباتا وصلابة وقدرة على الاحتمال، الحزب الوحيد الذي صمد امام ضربات الرجعية المحلية والخارجية.
وفي تلك الفترة فان نضال الشيوعيين الفلسطينيين من خلال الحزب الشيوعي الاردني لم يخلق مشكلة نظرا لطبيعة المرحلة التي كانت تمر بها مجموع فصائل حركة التحرر العربية أي مرحلة استكمال الاستقلال ومقاومة الاحلاف العسكرية الاستعمارية والنضال من اجل الحريات الديمقراطية.
ان هذه المطالب العامة بالاضافة الى القضية الفلسطينية كانت تمثل القاسم المشترك بين مختلف فصائل حركة التحرر العربية، وكانت في الحقيقة تجسد ما هو عام بين تلك الفصائل، وفي ظل وضع كهذا لم تكن هناك دوافع قوية لقيام حركة فلسطينية مستقلة نظراً لان المطالب العامة التي تتقدم بها القوى السياسية الوطنية العربية، ومنها الاحزاب الشيوعية ، كانت هي ايضا مطالب الشعب الفلسطيني باعتبارها المدخل والشرط المسبق لنجاح النضال من اجل استرداد وطنه. ولهذا تجاوب الفلسطينيون مع تلك الحركات والاحزاب ، وانضمت اعداد كبيرة منهم لها نظرا لوضعهم الاستثنائي الذي وضعهم في قلب المعركة السياسية الدائرة آنذاك في بلدان تواجدهم.
غير ان مجرى التطور الموضوعي المتميز بانتقال عدد من الفصائل الاساسية في حركة التحرر الوطني العربية كمصر وسوريا، الى مرحلة اكثر تقدما بتدشين سياسة الاصلاحات الديمقراطية الجذرية ادى الى ابراز العامل الخاص في نضال تلك الفصائل، واصبح امامها مهمات خاصة ببلدانها كالتأميمات وبناء قطاع الدولة والاصلاح الزراعي وتعميقه .
ان نمو "الخاص" في نشاط فصائل حركة التحرر العربية لم يحدث فجأة، وانما كان عملية موضوعية تكونت في مجرى النضال من اجل التقدم الاجتماعي وكانت مصدر جذب للشعوب العربية الاخرى التي لم تبلغ في نضالها تلك المرحلة بعد.
وكان العام في حركة التحرر العربية يؤكد نفسه الى جانب "الخاص" من خلال شعار الوحدة العربية . غير ان انفصال سوريا عن مصر بعد تجربة وحدوية قصيرة، وفشل مباحثات الوحدة السورية العراقية المصرية في اوائل الستينات، وازمة الاحزاب القائمة على اساس قومي عام كحزب البعث العربي وحركة القوميين العرب، وفيما بعد فشل محاولة الناصريين لاقامة "الحركة العربية الواحدة" كل ذلك اشار الى بروز "الخاص" في مجرى تطور حركة التحرر العربية على حساب "العام".
غير ان هذين العاملين "الخاص" و "العام" موجودان في وحدة ديالكتيكية وبينهما تأثير متبادل. والانتقال من "العام" الى "الخاص" لا يعني زوال ولا تقوقع تلك الفصائل التي برز فيها "الخاص" بل من الصحيح القول ان الفصائل التي ابرز فيها التطور الموضوعي "الخاص" بالقياس الى "العام" كانت اكثر الفصائل الحاكمة فعالية من خدمة "العام" من خلال نضالها لتوطيد مكتسباتها السياسية والاقتصادية، وعبر كفاحها ضد قوى الامبريالية والصهيونية والرجعية الساعية لنسف تلك المكتسبات.
وعلى الجانب الآخر، كانت الامبريالية تدشن سياسة الاستعمار الجديد، وكان الاردن من بين ضحايا هذه السياسة التي استهدفت توسيع القاعدة الاجتماعية للنظام القائم في الاردن. وقد عززت اثناء التطبيق العامل "الخاص" على حساب "العام" أي انها من خلال مجموعة الاجراءات التي اقتضتها هذه السياسة، قد خلقت اوضاعا داخلية من شأنها موضوعياً اعطاء الأولوية للصراع الطبقي على الصراع مع العدو الخارجي.
ان نشوء هذا الواقع، المتميز بنمو العامل الخاص على حساب العامل العام في حركة التحرر العربية، خلق ضرورة قيام حركة وطنية فلسطينية متميزة تنظيمياً عن فصائل حركة التحرر العربية الاخرى.
ولم يكن ظهور حركة فتح في اواخر عام 1959 ، ثم قيام منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1964، وظهور "ابطال العودة" و "شباب الثأر" الا تعبيراً عن الواقع الجديد واستجابة لمقتضى الضرورة.

نشوء منظمة التحرير الفلسطينية وتوطد النضال الوطني الفلسطيني:

لقد واجه الشعب الفلسطيني بعد العدوان الاسرائيلي عام 1967 واقعاً جديداً، فقد كشفت نتائج العدوان عجز الانظمة العربية عن حل قضية الشعب الفلسطيني واضيفت لمأساة الفلسطينيين ابعاد جديدة تمثلت في مئات الالاف من المشردين الجدد. وفي احتلال الصهاينة لما تبقى من الارض الفلسطينية، الضفة الغربية وقطاع غزة. وعملياً فقد كرس هذا الواقع الجديد نمو الخاص الوطني الفلسطيني واكد ضرورة اعتماد الشعب الفلسطيني على نفسه لتطوير نضاله ولحل مشكلته الوطنية دون التخلي بالطبع عن التعاون الوثيق مع قوى حركة التحرر العربية.
وقد مثل ذلك الارضية الموضوعية للانبعاث الوطني الفلسطيني، وللنمو السريع المتعاظم لفصائل الحركة الوطنية الفلسطينية، ولدور منظمة التحرير كاطار جبهوي لهذه الحركة، وبذلك فقد نما النضال الوطني الفلسطيني الى جانب النضال القومي العربي العام ودون ان يذوب فيه.
وكان قيام منظمة التحرير الفلسطينية وتحريرها لاحقاً من هيمنة الانظمة العربية وتعزز مكانتها واتساع حركة المقاومة المسلحة فيما بعد عدوان 1967 ، تدشيناً لمرحلة جديدة اعلى للنضال الوطني الفلسطيني تختلف كيفياً عن سابقتها سواء من حيث قواها الاجتماعية المحركة او طبيعة قيادتها الطبقية ، او من حيث تنظيمها واشكال نضالها وتحالفاتها وعلاقاتها العربية والدولية.
وقد جسد ذلك من الناحية الطبقية استبدال كبار الملاكين العقاريين في قيادة الحركة الوطنية بقيادة العناصر الثورية من البرجوازية الصغيرة والمتوسطة، وبتعاظم وزن الطبقة العاملة وفقراء الفلاحين وسائر الكادحين في النضال الوطني.
واستطاعت القيادة الجديدة ان تتجاوز الكثير من اخطاء وعثرات القيادة الاقطاعية – البرجوازية الكبيرة السابقة واسهمت في دفع النضال الوطني الى الامام . ومن جانب آخر فقد غدت مشاركة الجماهير الشعبية في النضال وآرائها في توجهاته هي العامل الحاسم في تطوره وتحديد اتجاهه. وترافق ذلك مع نمو متعاظم لوعي هذه الجماهير بما في ذلك تراكم خبرتها التاريخية الطويلة.
وقد فشلت بارادة جماهير الشعب الفلسطيني وتضحياتها، كل الهجمات التي تعرضت لها منظمة التحرير وفصائل الحركة الوطنية الفلسطينية من قبل اسرائيل والرجعيات العربية بدءا من معركة الكرامة ومرورا بمجازر ايلول وانتهاء بالاعتداءات على لبنان وحصار بيروت في الحيلولة دون تكريس دور منظمة التحرير كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني ولآماله في التحرر والاستقلال الوطني.
ان التضحيات الغالية التي قدمتها الحركة الوطنية الفلسطينية والبسالة التي ابدتها في مواجهة اعدائها ونمو رصيدها الكفاحي، وتطور نهجها السياسي الثوري في الاتجاه الواقعي. وتمسكها الصلب باهداف النضال الفلسطيني وعلى رأسها الحق في الاستقلال الوطني ، وعلاقات التحالف المتينة التي بنتها مع قوى الثورة العالمية هي الاسباب الرئيسية التي جعلتها تحظى بدعم والتفاف شامل لم يسبق له مثيل من قبل جماهير الشعب الفلسطيني واوسع اعتراف وتأييد عربي وعالمي.وخلال فترة السبعينات فقد حقق النضال الوطني الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وبما حمله من اتساع كفاح الجماهير الفلسطينية داخل المناطق المحتلة وخارجها مجموعة من المنجزات الثابتة كان من ابرزها:
1- رسوخ الانبعاث الوطني للشعب الفلسطيني وثبات قدرته على الحياة والصمود في وجه الضغوط والهجمات المعادية، وبروز قضية الشعب الفلسطيني كما هي في الواقع ، قضية تحرر وطني لشعب مكافح اغتصبت حقوقه الوطنية واثبت جدارته وتصميمه على استردادها.
2- رسوخ وحدة الشعب الفلسطيني ونضاله في كافة اماكن تواجده، وتحقق اجماع شعبي فلسطيني شامل حول اهداف النضال الوطني: دحر الاحتلال الصهيوني واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وتأمين حقوق اللاجئين.
3- تكريس الاجماع الشعبي والاعتراف العربي بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني يجسد آماله في الاستقلال الوطني، وتكرس استقلالية النضال الوطني الفلسطيني كجزء رئيسي من حركة التحرر العربية.
4- توطد مكانة النضال الوطني الفلسطيني ومنظمة التحرير على الصعيد الدولي والاعتراف الواسع بشرعية وعدالة هذا النضال ، وفرض عزلة شاملة على اسرائيل وفضح جوهرها العدواني التوسعي.
5- افشال مشاريع تصفية القضية الفلسطينية واحباط الهجمات الامبريالية الصهيونية ضد منجزات النضال الوطني ، وتحقيق نهوض جماهيري للنضال الوطني في المناطق المحتلة وترسخ دورها كعقبة كأداء في وجه مختلف مشاريع التصفية والتزوير.

وهكذا استطاعت الجماهير الفلسطينية ان تتجاوز قيود الاذلال والمهانة التي كانت موجهة لشل طاقتها من قبل غالبية الانظمة العربية، وتمكنت من بعث ثورتها الوطنية واستطاعت ان تخرج عن وصاية واملاء الانظمة الرجعية، وباختصار فقد تحقق للشعب الفلسطيني ان يمسك بزمام نضاله بيده. وان يمتلك حق اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبله، وان يلغي المصادرة التي بدأت عام 1948 لارادته الوطنية.
ولم تكن صدفة على الاطلاق ان يبرز الكفاح الشعبي الفلسطيني بكافة اشكاله كرد مباشر على هزيمة الانظمة العربية في حزيران 1967 ، وان يغدو خلال فترة قصيرة نموذجا كفاحيا يحظى باحترام وتقدير كل شعوب المنطقة. كما لم تكن صدفة ان تغدو المقاومة الفلسطينية المسلحة كشكل راق للنضال الشعبي ، عامل ضغط شديد واقلاق متواصل ليس فقط لحكام اسرائيل الصهاينة ، بل ولسائر الانظمة العربية الرجعية، ولهذا فلم يكن غريبا ان تغدو منظمة التحرير الفلسطينية هدفاً ثابتا لمؤامراتهم ودسائسهم واعتداءاتهم المكشوفة.
وطوال هذه الفترة الوضاءة من تاريخ الشعب الفلسطيني ، فقد كان الشيوعيون الفلسطينيون جزءاً فعالا من حركة شعبهم الوطنية ، ورغم غياب حزبهم المستقل فقد ارتبط اسمهم بالعديد من منجزات الثورة الوطنية الفلسطينية.
فلقد كان لدورهما أكبر الاثر في صمود جماهير المناطق المحتلة عام 67 ، وبدورهم ارتبط تعاظم وتصاعد النضال الجماهيري فيها، كما كان لهم دور هام مع الاحزاب الشيوعية العربية الشقيقة في المشاركة في نضال المقاومة المسلحة الفلسطينية من خلال منظمة الانصار وفي تعبئة الجماهير الفلسطينية من خلال الحزب الشيوعي الاردني في اواخر الستينات واوائل السبعينات.
واسهم الشيوعيون الفلسطينيون بشكل ملموس في تنظيم وتعبئة الكفاح الوطني الجماهيري في الضفة وقطاع غزة طوال فترة السبعينات وفي تشكيل الجبهة الوطنية في المناطق المحتلة، كما كان لنشاطهم المتفاني الى جانب القوى الوطنية الاخرى دور بارز في الانتصار الوطني خلال الانتخابات البلدية عام 1976 ، وفي تحقيق اوسع اجماع وطني على دور منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني ، واحباط محاولات الالتفاف على شرعية ودور منظمة التحرير في هذه المناطق.
وبفصل نضال التنظيم الشيوعي الفلسطيني ، تم في اواخر السبعينات بناء اوسع حركة جماهيرية في المناطق المحتلة، وتأمين قيادة سليمة للكفاح الوطني فيها، ورفد منظمة التحرير بقوى وطاقات جديدة وكبيرة. وجنبا الى جنب مع القوى الوطنية الاخرى ، قام الشيوعيون بدور رئيس في توسيع النضال الشعبي ضد الاستيطان والمصادرة ومشاريع تصفية القضية الفلسطينية مثل مشاريع الحكم الذاتي والادارة المدنية . وبمشاركتهم الفعالة جرى تشكيل لجنة التوجيه الوطني وتم تنظيم العديد من الانتفاضات الشعبية المتلاحقة التي اضافت ثقلاً نوعياً وكميا هاما لمجمل النضال الوطن
avatar
فتحاوية وافتخر

المساهمات : 44
تاريخ التسجيل : 17/02/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى